مولي محمد صالح المازندراني
138
شرح أصول الكافي
للنيابة . فقد ظهر ممّا ذكرنا أنَّ « مصدِّقين » حال عن المفعول ، ومتعلّقه محذوف وأنَّ الباء في قوله « بذلك » سبب للتصديق أو الاستخلاص . وأنَّ ذلك إشارة إلى المذكور أوَّلاً وأنَّ « في نذره » متعلّق بالمصدِّقين أو باستخلصهم وأنَّ النذر بمعنى الإنذار كما في قوله تعالى ( فكيف كان عذابي ونذر ) أي إنذاري . قوله : ( وإن من اُمّة إلاّ خلا فيها نذير ) ( 1 ) أي مضى والنذير المنذر . والإنذار : هو الإبلاغ مع التخويف ، وإنّما خصَّ النذير بالذِّكر لأنَّ احتياج الناس إلى الإنذار أشدُّ وأقوى . قوله : ( تاه مَن جهل ) أي تحيّر في دين الحقِّ وضلَّ طريقه مَن جهل إمامه ولم يعرف حجّته واهتدى إليه مَن أبصره وعرفه ، ثمَّ أشار إلى أنَّ سبب الجهل ذهاب البصيرة وسبب ذهابها عدم التدبّر إذ بالتدبُّر يتنوَّر البصائر ويتعرَّف الضمائر ويتميَّز الحقُّ عن الباطل . قوله : ( واتّبعوا آثار الهدى ) في بعض النسخ « آيات الهدى » والمراد بالآثار : آثار الأئمّة من العقائد والأعمال والأقوال والأفعال والأخلاق ، وبالآيات : الأئمّة ( عليهم السلام ) . قوله : ( لأنّهم علامات الأمانة والتّقى ) الأمانة : خلاف الخيانة وهي مصدر قولك أمن الرَّجل أمانة فهو أمين إذا صار كذلك . هذا أصلها ثمَّ سمّي ما تأتمن عليه صاحبك أمانة ومنه أمانة الله تعالى وهي دينه الّذي أوحاه إلى رسوله ، والتقي والتقوي واحد : وهي ملكة تحدث من ملازمة المأمورات واجتناب المنهيّات والمشتبهات ، وثمرتها حفظ النفس عن زهرات الدُّنيا وغمرات الموت وشدائد يوم القيامة ، وعلامة الشيء ما يعرف به ذلك الشيء والأئمّة ( عليهم السلام ) علامات يعرف بهم حدود الدِّين والتقوى وأركانهما وشرائطهما وكيفيّة الوصول إليهما . قوله : ( واعلموا أنّه لو أنكر ) المقصود منه أنَّ مَن أنكر واحداً من الأئمة أو أزاله عن موضعه فهو لم يؤمن بالله وبرسوله . قوله : ( اقتصّوا الطريق بالتماس المنار ) قصَّ الأثر واقتصّه : إذا تبعه ، يعني اتّبعوا الطريق الإلهيّة والسنّة النبويّة بطلب الأئمّة ومتابعتهم . قوله : ( والتمسوا من وراء الحجب الآثار ) أي اطلبوا آثار الأئمّة من آل الرّسول من وراء حجب ظلمانيّة نسجتها عناكب قلوب الجاحدين وضربتها أيدي شبهات المعاندين فإن طلبتموها ووجدتموها تستكملوا أمر دينكم الذي أنزله الله تعالى على نبيّكم وتؤمنوا بربّكم فمَن لم يطلب
--> 1 - قوله : ( إلاّ خلا فيها نذير ) حتى الهنود وأهل الصين وجميع الأمم غير بني إسرائيل وإن لم نعرف أسماءهم كما لا نعرف أسماء سائر أهاليهم . ( ش )